الفيض الكاشاني
اللئالي 82
مجموعة رسائل
وهذا الحديث النبوي الذي رواه الصادق عليه السلام ، مع استفاضته بين أهل الإسلام ، و « 1 » مطابقته للقرآن ، وموافقته للوجدان ، نصّ في تثليث الأحكام ، ومع هذا نرى جمهور المتفقّهة كثيراً ما يميلون إلى تأويل المتشابه فيرّدونه إلى أحد الشبهين من دون محكم يقتضي ذلك ليكون ردّاً له إلى المحكم ، بل أمارات ظنّيّة وأصول جدليّة ، فيلحقونه بالمحكم مع كونه متشابهاً فيعدلون به عن حقيقته ، وهم يطلبون بذلك التثنّي في الأحكام فيلزمهم بذلك التظنّي فيها ؛ إذ لا سبيل إلى القطع في مثله فيدخلون بذلك فيما نهاهم اللَّه عنه بقولهم « 2 » : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 3 » ، « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » « 4 » ، « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » « 5 » ونحو ذلك . ومن ذلك نشأ الخلاف ووسع « 6 » دائرة الاختلاف ، فتاهوا في بيداء الآراء والجزاف . ولم يكتفوا بذلك حتّى سمّوا ذلك اجتهاداً في الدين وقربة إلى ربّ العالمين ، و « 7 » كان ينبغي لهم أن يتركوا المتشابه الذي ليس له محكم يردّ عليه « 8 » على حاله من غير تصرّف فيه ، وأن يسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه ، ويبهموا عمّا أبهم اللَّه لتتّفق « 9 » كلمتهم ويجتمع قولهم « 10 » ويكونوا عباد اللَّه إخواناً ، لا عبيد أهوائهم وآرائهم ، كلّما دخلت منهم أمّة لعنت أختها ، مع أنّ في هذا السكوت والإبهام حكماً ومصالح : منها : أن يتميّز المتّقي « 11 » المتديّن باحتياطه في الدين وعدم حومه حول الحمى خوفاً عن
--> ( 1 ) - الف : - و . ( 2 ) - الف : بقوله . ( 3 ) - الإسراء : 36 . ( 4 ) - البقرة : 169 . ( 5 ) - النجم : 28 . ( 6 ) - الف : اتسع . ( 7 ) - الف : + قد . ( 8 ) - الف : إليه . ( 9 ) - الف : ليتّفق . ( 10 ) - الف : أقوالهم . ( 11 ) - الف : المفتي .